أكبر خطأ تقوم به عند تشغيل سيارتك في الشتاء

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 3 دقائق قراءة آخر تحديث: منذ 8 ساعات
أكبر خطأ تقوم به عند تشغيل سيارتك في الشتاء

لطالما كان تسخين السيارة في الصباح البارد، خاصة في المناطق ذات الشتاء القارس، من الطقوس المتوارثة عبر أجيال من السائقين. كانت النصيحة التقليدية تؤكد على ضرورة ترك المحرك يعمل في حالة الخمول لمدة خمس إلى عشر دقائق لـ "تسخينه" قبل التحرك، وذلك لحماية المحرك وضمان كفاءة التشغيل.

ولكن مع التطور التكنولوجي الهائل في صناعة السيارات، هل ما زالت هذه الممارسة ضرورية أو حتى مفيدة لسيارات اليوم؟ الإجابة المختصرة، وفقًا لخبراء الهندسة والشركات المصنعة، هي لا، ليس بالطريقة التقليدية التي نعرفها.

يعود أصل نصيحة التسخين الطويلة إلى عصر محركات الكربوريتر ومحركات البنزين القديمة، التي كانت تعتمد على أجزاء ميكانيكية حساسة للزيت البارد. كان الزيت، خاصة ذو اللزوجة الأحادية، يصبح كثيفًا وكريميًا في البرد، مما يبطئ تدفقه ويترك بعض أجزاء المحرك دون تزييت كافٍ في اللحظات الأولى.

بالإضافة إلى ذلك، كان نظام الحقن الإلكتروني البدائي يحتاج وقتًا لضبط خليط الهواء والوقود يدويًا. أما اليوم، فقد استبدلت نظم حقن الوقود الإلكترونية (EFI) الكربوريتر، وهي قادرة على قراءة بيانات مستشعرات درجة الحرارة وضبط الخليط بشكل فوري ودقيق. كما أن الزيوت الحديثة متعددة الدرجات (مثل 5W-30) مصممة للحفاظ على لزوجة مناسبة في نطاق واسع من درجات الحرارة، مما يسمح لها بالتدفق بسرعة حتى في البرد القارس.

في الواقع، يمكن أن يكون التسخين الطويل في حالة الخمول ضارًا بالسيارة والبيئة. فأثناء الخمول، يعمل المحرك في أدنى درجة حرارة تشغيلية، مما يعني أنه لا يحترق الوقود بكفاءة.

هذا يؤدي إلى ترقيق الوقود وتخفيف الزيت، وتسرب غير محترق إلى جدران الأسطوانات، مما يزيد من التآكل. كما أنه يسبب تراكم الكربون على شمعات الإشعال وصمامات العادم. بيئيًا، ينتج عن الخمول الطويل انبعاثات ملوثة أكبر، حيث تعمل أنظمة التحكم في الانبعاثات مثل المحول الحفاز بكفاءة فقط عند وصولها لدرجة حرارة التشغيل المناسبة.

إذن، ما التصرف الصحيح؟ توصي معظم دليل مالكي السيارات الحديثة وسلطات النقل (مثل إدارة السلامة على الطرق السريعة الوطنية الأمريكية NHTSA) بـ "التسخين اللطيف أثناء القيادة". الخطوات المثلى هي:

  1. تشغيل المحرك: ابدأ تشغيل السيارة.

  2. انتظار موجز: انتظر من 15 إلى 30 ثانية فقط، أو الوقت الذي تستغرقه لربط حزام الأمان وضبط المرايا والراديو. هذا يسمح للزيت بالبدء في الدوران في جميع أنحاء المحرك.

  3. البدء في القيادة بلطف: تحرك فورًا، ولكن قم بقيادة السيارة بهدوء وتدرج في الدقائق الخمس إلى العشر الأولى. تجنب دفع دورات المح RPM العالية، والتسارع المفاجئ، واستخدام المثبت (كروز كونترول). هذا الأسلوب يسمح للمحرك وناقل الحركة والمكونات الأخرى بالوصول إلى درجة حرارة التشغيل المثلى بشكل أسرع وأكثر توازنًا، مع توفير تزييت فعال وتقليل الانبعاثات والاستهلاك.

يستثنى من ذلك الحالات القصوى، مثل في المناطق التي تنخفض فيها الحرارة إلى ما دون -20 درجة مئوية، حيث قد تكون هناك حاجة لدقيقة إضافية لضمان تدفئة مبدل الحرارة (الردياتير) والزجاج الأمامي. أيضًا، إذا كانت سيارتك تعمل بالديزل وقديمة الطراز، قد تحتاج وقتًا أطول قليلاً.

في النهاية قد نقول: لقد تجاوزت تكنولوجيا السيارات الحديثة الحاجة إلى طقوس التسخين الطويلة. ليست هذه الممارسة غير ضرورية فحسب، بل قد تكون ضد الإنتاجية. أفضل خدمة تقدمها لمحرك سيارتك في يوم بارد هي القيادة الهادئة والمستمرة منذ البداية، مما يوفر الطاقة ويحافظ على المحرك ويحمي البيئة. لقد حان الوقت لدفن هذه الخرافة التقليدية والاستفادة من كفاءة الهندسة الحديثة.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار عالم السيارات