تستحق خمسة نجوم

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 02 يوليو 2013 | آخر تحديث: الثلاثاء، 08 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
الأفضل..سيارات كهربائية تستحق كل دولار
فيتيل إلى هاميلتون: تستحق كل شئ
8 سيارات تستحق القيادة أو حتى المشاهدة

يعتقد حسان بشور أن ما قامت به مرسيدس مع الجيل الجديد من ML لم يكن عبارة عن إعادة إختراع لهذه السيارة، بل مجرد عملية.. تهذيب وتشذيب وتطوير

 

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

يوم قدمت مرسيدس سيارتها فئة M لأول مرة عام 1997، تميزت هذه السيارة بطابعها المترف مقارنة بباقي سيارات الـ SUV كونها كانت توفر لسائقها شعوراً أنه خلف مقود سيارة من فئة السيدان المرتفعة. ومع ذلك، لم تتمكن هذه السيارة من إثبات نفسها أمام المنافسة وبالأخص الألمانية منها والتي تمثلت حينها بـ بي ام دبليو X5، مع العلم أن السيارتان كانتا من إنتاج مصانع شركتيهما في أميركا. ومع الجيل الثاني من ML الذي جرى إطلاقه عام 2005، سجلت مرسيدس هدفاً في مرمى المنافسة من خلال سيارة إرتقت الى مصاف سيارات مرسيدس الأخرى، سواء كان ذلك لجهة التصميم أو الترف أو التأدية. وعلى الرغم من أن ML بجيلها الثاني لم تتمكن من إثبات نفسها في الأسواق العربية، إلا أنها ـ والحق يقال ـ كانت واحدة من سيارات الـ SUV المتوسطة الحجم التي تحلت بمواصفات نجاح متقدمة وهو أمر لمسته بنفسي عدة مرات من خلال قيادتي لهذه السيارة وفي أكثر من بلد عربي. وهنا، أعتقد أن مشكلة مرسيدس الرئيسية وبالأخص مع سيارات الـ SUV ـ بإستثناء فئة G ـ تتمثل بأن المستهلك في العالم العربي عموماً وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص، يفكر دوماً بأن السيارات التي تحمل شعار النجمة الثلاثية جدية كثيراً وتتوجه الى أولئك اللذين تعدوا العقد الخامس من عمرهم وهذا أمر كان فيما مضى بمثابة واقع وحقيقة. وفي هذا السياق، قامت مرسيدس بجهود مكثفة خلال السنوات الـ 15 الأخيرة في سبيل تغيير صورتها في أذهان المستهلك الأوروبي والأميركي، إلا أنها وفي هذا الإطار، لم تحرك ساكناً في منطقتنا. وعلى الرغم من أن مرسيدس توفر نسخ AMG من معظم سياراتها وتقوم بالترويج لها من خلال أحداث خاصة تقيمها على الحلبات لتؤكد عبرها أنها تتوجه أيضاً الى الجيل الشاب، إلا أنني أعتقد أنه يتوجب القيام بجهود أكبر لتبديل فكرة أن سيارات مرسيدس تتسم بجدية قصوى، خصوصاً أن هذه الفكرة «مزروعة» في رأس المستهلك العربي ويتم توارثها من جيل الى آخر.

ومع أنني على قناعة تامة بأن إبعاد سمة الجدية القصوى عن سيارات مرسيدس هو أمر لا مناص منه، إلا أنني لن أستمر بتحليلاتي هذه لأنني هنا في صدد سرد تفاصيل تجربتي للجيل الجديد من ML الذي تم إطلاقه الإقليمي مؤخراً. فبعد قيادتي السريعة لـ ML الجديدة وبفئات 350 و500 و63 AMG، شعرت أن ما قامت به مرسيدس من خلال توفير ML جديدة كلياً كان بمثابة عملية تطوير وتحسين كاملة وشاملة للجيل الثاني. فـ ML الجديدة لم تكتفي بشكل جديد حافظ على معالم ML الرئيسية شأن تصميم العمود C والواجهة الأمامية بشبكها الذي يقوم على شفرات أفقية تحتوي على ثقوب كبيرة والواجهة الخلفية العمودية وغيرها، بل حافظت أيضاً على وزنها وذلك على الرغم من أنها أضافت الكثير من تجهيزات الأمان والترف والراحة والنظم التقنية الجديدة وعملت في الوقت نفسه على تعزيز تأديتها ومن دون أن يكون ذلك على حساب الإستهلاك والإصدارات.

وفي هذا السياق، جرى العمل على محرك V6 بسعة 3,5 ليتر الذي كان يتميز بنوع من الخشونة التشغيلية. وهنا تخلى هذا المحرك عن زاوية الأسطوانات البالغة 90 درجة لصالح زاوية جديدة بلغت 60 درجة وذلك بعد أن زودته مرسيدس بجهاز بخاخ مباشر ونظام إشعال جديد يتابع عملية الإشعال الرئيسية بشرارات إشعال صغيرة ومتتالية لتأمين عملية إشعال مستمرة وهذا ما مكن هذا المحرك من توفير قوة 306 أحصنة تترافق مع 370 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يمكن معه لـ ML 350 التي زودتها مرسيدس بعلبة تروس أوتوماتيكية سباعية النسب، أن تتسارع من الصفر الى 100 كلم/س في 7,6 ثانية. أما محرك ML 500 الذي يعتمد تقنية V8، فقد نال بدوره جملة تعديلات تطويرية وليولد على أثرها قوة 408 أحصنة مع 600 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يساهم في تمكن السيارة من التسارع الى 100 كلم/س في خلال 5,7 ثانية.

وللسائقين الرياضيين المتطلبين، توفر مرسيدس سيارتها ML 63 AMG التي تعتمد على محرك V8 بسعة 5,5 ليتر جرى تزويده بجهاز توربو مزدوج وهو المحرك نفسه الذي يتوفر للشقيقة الرياضية CLS 63 AMG التي سبق لنا أن إختبرناها (راجع العدد 134). وينفرد هذا المحرك بطريقة عمله التي تعتمد على جهازي توربو رفعا قوته الى 525 حصاناً يمكن إستخراجها عند 5250 دورة في الدقيقة وعزم دورانه الى 700 نيوتن متر تتوفر بين 1750 و5000 دورة في الدقيقة. ولزيادة هذه التأدية، توفر AMG تجيزات تطلق عليها تسمية «مجموعة التأدية» ترتفع معها القوة الإجمالية الى 557 حصاناً عند 5750 دورة في الدقيقة وعزم الدوران الى 760 نيوتن متر تتوفر بين 2000 و4500 دورة في الدقيقة.

ومع مجموعة AMG للتأدية ينخفض الوقت الذي تتطلبه هذه السيارة للتسارع من الصفر الى سرعة 100 كلم/س من 4,8 الى 4,7 ثانية، في وقت تصل السرعة القصوى وهي بالمناسبة محددة إلكترونياً الى 250 كلم/س. وفي هذا السياق، لن يتوجب عليك إلا أن تضغط على دواسة التسارع لغاية ملامستها لأرضية السيارة، لتشعر بقوة التأدية التي يتحلى بها هذا المحرك الذي تم ربطه الى علبة تروس أوتوماتيكية سباعية النسب يمكن التحكم بنقل نسبها يدوياً عبر عتلات مثبتة خلف المقود. وهنا، لن تكتف بالسعادة التي تشعرك بها تسارعات هذه السيارة وحسب، بل ستتمتع أيضاً بهدير العوادم الرياضية التي تحكمت مرسيدس بمعايير ضبطها لتوفر صوتاً مميزاً يعيد الى الذاكرة صوت محرك الـ 6,2 ليتر.

ولتمييز ML 63 AMG عن شقيقاتها، زودتها مرسيدس وAMG بفتحات تهوئة سوداء لماعة أخذت لنفسها مكاناً تحت شبك التهوئة الأمامي الرئيسي وهي عبارة عن فتحة أفقية وسطية تساهم في زيادة تبريد مقصورة المحرك مع فتحتين جانبيتين تعملان علي تعزيز تدفق الهواء بإتجاه منطقة المكابح الأمامية لزيادة فعالية تبريدها وبالأخص عند الإستعمال المتكرر.

وخلال التجربة التي تم قسم منها على طرقات سريعة، بدت ML هادئة جداً وذلك بفضل هندسة تصميمها المتطورة وأنظمة تعليقها النشطة المعززة بنظم نشطة للسيطرة على القضبان المقاومة للإنحناء والغوص في الأمام والخلف، الأمر الذي خفض تمايلات الهيكل الى الحدود الدنيا حتى عند إعتماد معيار الراحة. وهنا عززت مرسيدس هذا الهدوء بعملية عزل صوتي أقل ما يمكن أن يقال فيها هو أنها «ألمانية». فوصول الأصوات والضجيج الى المقصورة يبقى في حالاته الدنيا مهما كانت ظروف الطريق أو القيادة وذلك مع فئتي ML 350 وML 500. أما مع نسخة AMG، فتتبدل المعطيات ذلك أن هذه الأخيرة مزودة بتعليق ذو نبض أكثر قساوة مع جهاز عادم رياضي يصدر هديراً ميكانيكياً قريباً من ما توفره سيارات النجمة الثلاثية الممهورة بتوقيع الشريك الرياضي AMG. وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة الى أننا شعرنا أن علبة التروس لا تزال بحاجة الى تطوير في برمجة عملها ذلك أنها تشعر السائق أنها تتردد في نقل النسب بعد خفض السرعة لدخول منعطف ما ومباشرة قبل الضغط من جديد على دواسة التسارع للخروج من المنعطف. وعلى الرغم من أن هذا التردد الخفيف يعتبر من سمات علبة تروس 7G Tronic، إلا أنه ليس من الأمور المهمة في سيارة من هذا المعيار تتوجه الى أصحاب العائلات وتركز على الراحة القصوى.

وفي حال لم يكن سائق ML أو ركابه من محبي الهدير الرياضي، يمكنهم أن يتمتعوا بصوت النظام الموسيقي العذب والمدروس لتوفير نقاوة عالية تشعر المرء أنه في صالة خاصة ومزودة بنظام إحاطة سمعي متطور. وهنا تتوفر ML بنظام موسيقي متطور كتجهيز قياسي يمكن طلبه إضافياً بفئة من صنع شركة هارمان كاردن. ويحتوي النظام الموسيقي على مدخل لبطاقات SD مع ذاكرة بحجم 10 جيغابايت ومدخل لأقراص CD وDVD، بالإضافة الى قابس USB لتحميل الملفات الموسيقية. وفوق النظام الموسيقي، إعتمدت مرسيدس على شاشة وسطية لعرض معلومات النظام الموسيقي وجهاز الملاحة عبر الأقمار الإصطناعية. ويمكن التحكم بما تعرضه الشاشة من خلال مفتاح دائري مثبت في أرضية الكونسول الوسطي بشكل يقع معه مباشرة تحت يد السائق اليمنى. وهنا، لا يزال نظام العرض يعتمد على قائمة المكونات والرسومات الغرافيكية القديمة التي تمنينا لو قامت مرسيدس بتطويرها، وذلك مع العلم أنها لا تزال تقوم بدورها بشكل فعال.

وبإعتبار أننا نتكلم عن المقصورة، لا يمكننا أن نغفل مدى الراحة التي تتحلى بها هذه الأخيرة وبالأخص لجهة المقاعد الأمامية والخلفية التي طورتها مرسيدس في سبيل توفير مستويات راحة إستثنائية ملبية بذلك توقعاتنا وتوقعات المستهلك. وحول هذه المقاعد، توفر ML الجديدة مساحات رحبة وكريمة يمكن معها لخمسة ركاب من أصحاب القامات الطويلة أن ينتقلوا على متن ML براحة تامة ولمسافات طويلة. وفي هذا الإطار، لا يمكن أيضاً إغفال مستويات الجودة العالية التي تتحلى بها هذه المقصورة وبالأخص في الأمام حيث لوحة القيادة وبطانات الأبواب والتي تشعر المرء وكأنها مصنوعة من قطعة واحدة ذلك أن الفواصل بين مكوناتها دقيقة جداً. أما نوعية المواد المعتمدة في بناء هذه المقصورة، فهي مطابقة لما يتوقعه المرء من مقصورات سيارات مرسيدس لجهة الجودة المتقدمة وحسن التصميم وعملانية الإستعمال التي تمتد الى الخلف حيث مقصورة التحميل التي يراوح حجمها في حدود 1000 ليتر يمكن زيادتها كثيراً بعد طي المقعد الخلفي القابل للطي الكلي والجزئي، الأمر الذي يمكن ML من تحميل الأمتعة الطويلة أيضاً.

في النهاية، يمكن القول أن ما فعلته مرسيدس مع ML الجديدة كان أمراً لا بد منه وسيمكن هذه السيارة من تعزيز مواقعها في الأسواق، خصوصاً أن مرسيدس وضعت لها ثمناً يبدأ بحوالي 235 ألف درهم إماراتي. أما نحن، فنعتقد أن ML الجديدة ممتازة ولكنها بأمس الحاجة الى عمل شركتها على تبديل صورة مرسيدس في أذهان المستهلك وتحويلها من سيارة الوالد الى سيارة.. الإبن.

«على الرغم من أن ML بجيلها الثاني لم تتمكن من إثبات نفسها في الأسواق العربية، إلا أنها كانت واحدة من سيارات الـ SUV التي تحلت بمواصفات نجاح متقدمة»

«حافظت ML على وزنها وذلك على الرغم من أنها أضافت الكثير من تجهيزات الأمان والترف والراحة والنظم التقنية الجديدة وعملت في الوقت نفسه على تعزيز تأديتها»

«للسائقين الرياضيين المتطلبين، توفر مرسيدس فئة ML 63 AMG التي تعتمد على محرك مزود بجهازي توربو رفعا قوته الى 525 حصاناً وعزمه الى 700 نيوتن متر»

«إذا لم تكن من محبي الهدير الرياضي، يمكنك أن تتمتع بصوت النظام الموسيقي العذب والمدروس لتوفير نقاوة عالية تشعرك أنك في صالة خاصة مزودة بنظام إحاطة سمعي»