هل إيقاف المحرك عند الإشارات يوفر الوقود؟ الحقيقة
مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الوعي البيئي، بدأ كثير من السائقين يعيدون النظر في عادات القيادة اليومية — ومن بين هذه العادات، التساؤل عمّا إذا كان من الأفضل إيقاف تشغيل المحرك أثناء الانتظار عند الإشارات الحمراء.
فبين من يرى أن ذلك يوفر الوقود ويقلل الانبعاثات، ومن يعتقد أنه يضر بالمحرك، يبقى السؤال مطروحاً: ما الحقيقة؟ إليك الجواب المدعوم بالمنطق والتقنية.
١. مبررات إيقاف تشغيل المحرك
عندما تكون السيارة في وضع التوقف المؤقت، فإنها تستمر في حرق الوقود دون أن تتحرك. وتشير الدراسات إلى أن ترك المحرك يعمل لأكثر من ١٠ ثوانٍ يستهلك كمية وقود أكبر من إعادة تشغيله. لذلك، فإن إيقاف المحرك عند إشارات المرور الطويلة — التي تستغرق عادة أكثر من دقيقة — يمكن أن يوفر الوقود ويقلل من الانبعاثات. هذه العادة البسيطة تساعد أيضاً في الحد من تلوث الهواء، خصوصاً في المدن المزدحمة حيث تطلق السيارات المتوقفة كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين في الجو.
الجدير بالذكر أن العديد من السيارات الحديثة مزودة بأنظمة تشغيل وإيقاف أوتوماتيكية (Start-Stop System)، وهي أنظمة تُطفئ المحرك تلقائياً عند التوقف وتشغله مرة أخرى عند رفع القدم عن دواسة الفرامل. تم تصميم هذه الأنظمة لتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات دون التأثير على مكونات المحرك.
٢. مبررات عدم إيقاف تشغيل المحرك
مع ذلك، لا يكون إيقاف المحرك دائماً عملياً أو مفيداً. ففي السيارات القديمة التي لا تحتوي على نظام التشغيل التلقائي، يمكن أن يؤدي تكرار التشغيل والإيقاف إلى إجهاد المارش (المحرك المبدئي) والبطارية ونظام الإشعال. كما أن إيقاف المحرك يُعطل أنظمة مثل التكييف والتوجيه الكهربائي، ما قد يسبب الانزعاج أو حتى الخطر في الطقس الحار أو في الازدحام المروري. أما إذا كانت فترة التوقف قصيرة — أقل من ٣٠ ثانية — فإن كمية الوقود المُوفَّرة تكون ضئيلة جداً، ومن الأفضل إبقاء المحرك يعمل.
٣. التوازن هو الحل
ينصح الخبراء بإيقاف تشغيل المحرك فقط إذا كان التوقف متوقعاً أن يدوم أكثر من دقيقة، مثل الانتظار عند إشارات مرور طويلة أو مزالق السكك الحديدية. في هذه الحالات، يكون التوفير في الوقود وتقليل الانبعاثات أكثر فائدة من أي ضرر محتمل على مكونات السيارة.