لكزس LS460 L

  • تاريخ النشر: الإثنين، 15 يوليو 2013 آخر تحديث: الثلاثاء، 08 فبراير 2022
لكزس LS460 L

مع سيارتها هذه، قدمت لكزس الإثبات القاطع على أن LS ذات قاعدة العجلات الطويلة تحولت من سيارة في غاية الترف الى واحدة تصلح للإستخدامات الرئاسية

خلال سنواتها التي تزيد عن العشرين عاماً بقليل، تمكنت لكزس من فرض نفسها في قطاع السيارات المترفة على أنواعها وذلك من خلال مجموعة من السيارات القادرة على جعل سائقها يشعر بأحاسيس قد لا توفرها أي سيارة أخرى ومنها شعور من يقود أي من سيارات هذه الشركة أنه موجود في عالم مختلف عن ذلك الذي يتواجد فيه باقي السائقين المتواجدين في السيارات الأخرى على الطريق. وهنا لم تكتفي لكزس بقدرتها هذه، بل أضافت اليها قدرة من نوع آخر إذ يكفي المرء أن يقود أي من سياراتها كي تبدأ مقاييسه بالتبدل. ففي حالتي، كنت دوماً أقول أن صناعة السيارات المتفوقة هي من إختصاص الألمان اللذين كانت سياراتهم بمثابة مقياس كنت أعتقد أن يتوجب على الجميع إعتماده كي يتمكن من صنع سيارات مميزة ومختلفة عن ما يتوفر في الأسواق وعلى الطرقات.

أما مع لكزس التي قامت مؤخراً بتجديد أسطولها من السيارات ومنها LS460 L الكبيرة موضوع هذه التجربة، فقد تبدلت الأسس التي طالما إعتمدت عليها ذلك أن هذه السيارة لا تحتوي فقط على كل ما يريده المرء في سيارة سيدان تنفيذية كبيرة، بل تضيف الى ذلك تطبيق فعلي لشعارها الذي يشدد على قيامها بجهود حثيثة للوصول بسياراتها الى عالم المثالية وهذا أمر لا يمكن للمرء إلا أن يشعر به من خلف مقود LS460 L ولا يمكن للمرء إلا أن يعيشه بحذافيره عندما ينتقل على متن هذه السيارة من خلال مقعدها الخلفي.

ومع LS الجديدة التي تم إطلاقها مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط، قررت إدارة لكزس عند مباشرتها بالعمل على الجيل الحالي منها أن تبديل أو تعديل الفلسفة التي تعتمد عليها LS هو أمر لا بد منه وليبدأ العمل على ذلك من التصميم الذي تخلى عن الرزانة والجدية والقساوة التي طالما ترافقت مع هذه السيارة، معتمداً على المعالم الرئيسية التي باتت تنفرد بها مدرسة لكزس التصميمية الجديدة ومنها شبك Spindle الأمامي الذي يبدو وكأنه يتألف من شبه منحرفين متناظرين ومتعاكسين مع إطار كرومي يلفهما بحيث يتوسط هذا الشبك مصباحين أماميين يمزج تصميمهما بين المستطيل والمثلث ويضم كلاهما في أسفله مصابيح LED نهارية تتشابه بتصميمها مع تلك التي بدأت مع الشقيقة الأصغر IS. ومع أن التغيرات التي طرأت على التصميمين الجانبي والخلفي كانت بمجملها معتدلة بهدف الإبقاء على شخصية ومكانة LS، إلا أن تأثير هذه التعديلات على التصميم العام كان كبيراً، خصوصاً أن التناسق الهندسي بين مكونات الهيكل من جهة وبين الأسطح المعدنية والمساحات الزجاجية من ناحية أخرى أصبح شبه مثالياً وقد عززته لكزس بخطوط إنسيابية يتخللها زوايا مختلفة تعمل مجتمعة على تعزيز حضور LS التي ما أن تتأمل تفاصيلها حتى تشعر أنها لم تعد تركز على الترف والفخامة فقط، بل باتت تشدد على الشكل الحسن والأهم من ذلك على الطابع الرياضي الذي طالما إفتقدته سيارات لكزس والذي تحول في السنوات القليلة الأخيرة الى واحد من أسس تصاميم لكزس.

ومن جهة أخرى، قررت لكزس أن لا تتخلى عن قاعدة LS لأنها تخدم الهدف منها وتوفر مزيجاً ممتازاً لجهتي الراحة والتماسك ولكنها قررت أيضاً أن لا مجال إلا لتطوير هذه القاعدة لتتناسب مع الروح المثالية التي تصر لكزس على وجودها في مجموعتها من السيارات. وفي هذا الإطار، قامت بتعديل وتطوير وتبديل حوالي نصف القطع التي تتألف منها LS ومنها مقصورة الركاب التي تخلت عن لوحة القيادة القديمة لصالح واحدة جديدة كلياً تتشابه كثيراً مع تلك التي إنطلق تصميمها مع الشقيقة المتوسطة GS والتي باتت موحدة في معظم سيارات الشركة. وتبدأ هذه اللوحة بتجويف للعدادات يحتوي على مؤشرات للسرعة ودوران المحرك ودرجة حرارة هذا الأخير وكمية الوقود المتبقية في الخزان مع شاشة رقمية وسطية توفر معلومات حيوية للسائق يمكن التحكم بنوعيتها. والى جانب هذا التجويف، نالت LS تجويفاً علوياً ثانياً أخذ لنفسه مكاناً في وسط لوحة القيادة وتحديداً في القسم العلوي من الكونسول الوسطي حيث ظهر على شكل شاشة ملونة عالية النقاوة بقياس 12,3 إنش يفترض أنها الأكبر في هذا القطاع. وتعرض هذه الشاشة كل المعلومات الخاصة بالنظام الموسيقي وجهاز الملاحة ومعايير عمل مكيف الهواء والإتصال بشكبة الإنترنت وتفعيل التطبيقات الخاصة بـ لكزس وغيرها من المعلومات واللوائح التي يمكن عبرها التحكم بمعايير عمل بعض أجهزة السيارة. أما التحكم، فيتم من خلال مفتاح يتشابه مع فأرة الكمبيوتر جرى تثبيته في أرضية الكونسول الوسطي بحيث يقع مباشرة تحت متناول اليد اليمنى للسائق. وتتميز هذه الفأرة بآلية تشغيلها المطورة التي غابت معها مشكلة التزامن بين حركة الفأرة وتحرك السهم على الشاشة والتي تم تزويدها بآلية تتحكم بحركتها وبالتالي بحركة السهم على الشاشة وتمكن مستخدم هذه الفأرة من إستعمالها بسهولة بالغة.

ولأن LS460 L تنتمي الى فئة السيارات التنفيذية المترفة، كان لا بد من حشوها بالتقنيات الحديثة. فعلى سبيل المثال، تتوفر هذه السيارة مع مقاعد منفصلة عن بعضها البعض في الأمام والخلف لن يكتفي معها الركاب الثلاثة والسائق بقدرتهم على التحكم بدرجة حرارة المكيف ومستوى تبريد أو تدفئة كل مقعد على حدة، بل سيحصلون على مقاعد خلفية مزودة بأجهزة تدليك وعلى نظام DVD يعمل بتقنية Blu-ray وأجهزة تحكم عن بعد بعمل عدد كبير من أجهزة السيارة التي زودتها لكزس بنظام تكييف وتدفئة يقوم بقياس درجة حرارة أجسام الركاب الأربعة كل على حدة ويقوم بتعديل عمل المكيف الخاص بكل راكب لإيصال درجة الحرارة المحيطة به الى نفس مستوى حرارة المقصورة. وهنا، لم تكتفي لكزس بذلك، بل زودت LS بعدد كبير من التجهيزات التي تشمل نظام تفادي الإصطدامات الذي يقوم بإيقاف السيارة من سرعة 45 كلم/س في حال إستشعرت الكاميرات الأمامية أي عوائق، جهاز الإنذار عند تبديل خط السير بشكل مفاجئ، نظام التحذير من مرور سيارات خلف LS عند تكون هذه الأخيرة في وضعية الرجوع الى الخلف، جهاز التحكم النشط بالسرعة الذي يحافظ على المسافة بين LS والسيارة التي تسير أمامها ويوقف LS كلياً في حال توقف السيارة الأمامية، جهاز مراقبة الزوايا الميتة التي لا يمكن رؤيتها عبر المرايا الثلاث، جهاز لمراقبة مستوى تركيز السائق، مصابيح أمامية عالية نشطة، مكيف هواء إلكتروني بأربع مناطق تكييف منفصلة، نظام موسيقي متطور من صنع مارك ليفينسن مربوط الى 19 مكبر صوت والكثير من الأجهزة الأخرى التي تعزز مستويات الترف والعملانية والسلامة.

ومن ناحية أخرى وعلى الرغم من أن المساحات الداخلية بقيت على حالها، إلا أن لكزس أعادت تصميم المقاعد الأمامية والخلفية رافعة بذلك مستويات الراحة والثبيت. وهنا، لا يمكن للمرء أن يغفل مدى عناية لكزس بالتفاصيل والذي يشعر المرء أنه وصل الى حد الهوس. فالفواصل بين مكونات المقصورة دقيقة جداً، فيما يمكن القول أن الجودة، سواء كانت تتعلق بنوعية المواد المستعملة في المقصورة أو تتمثل بالجودة التصنيعية، ليست متفوقة، بل إستثنائية وتبدو بوضوح من خلال الجلود وطريقة حياكتها التي تطاول المقاعد ولوحة القيادة وبطانات الأبواب. ومن جهة أخرى، تبدو الجودة أيضاً من خلال التلبيسات المعدنية والخشبية الفاخرة. وهنا تقول لكزس أن عملية تصنيع التلبيسات الخشبية التي تحمل تسمية Shimamoku أو الخشب المقلم، تتم من خلال 67 خطوة وتتطلب 38 يوماً للإنتهاء منها وإخراجها بالطريقة التي يراها المستهلك.

وعلى صعيد آخر، لا يمكن لسائق هذه السيارة أو لركابه إلا أن يلاحظوا مستويات الهدوء المتفوقة التي تتحلى بها مقصورة LS على السرعات العالية، خصوصاً أن أن لكزس أخضعتها الى عملية عزل صوتي شاملة طاولت السيارة من صادمها الأمامي الى صادمها الخلفي ومن أرضيتها وصولاً الى سقفها مع التركيز بشكل كبير على المقصورة التي أكدت تجربتنا أنها معزولة بشكل شبه كلي عن الخارج.

ولـ LS460 L ذات قاعدة العجلات الطويلة والمندفعة بالعجلتين الخلفيتين، وفرت لكزس محركاً ينتمي الى نادي محركات الأسطوانات الثماني بشكل V والعاملة من خلال 32 صماماً رأسياً. وتصل سعة هذا المحرك الى 4,6 ليتر ينتج عن إحتراق الوقود في داخله قوة 382 حصاناً عند 6400 دورة في الدقيقة مع 493 نيوتن متر من عزم الدوران الذي يتوفر عند 4100 دورة في الدقيقة. ومع هذه المعطيات، تعلن لكزس أن LS460 L تحتاج الى 5,4 ثانية كي تنطلق من حالة الوقوف التام الى سرعة 100 كلم/س وذلك من خلال علبة تروس أوتوماتيكية متتالية تتألف من 8 نسب أمامية متزامنة يمكن التحكم بنقلها يدوياً من خلال مقبض علبة التروس أو عبر العتلات المثبتة خلف المقود.

ومع هذا المحرك، تتمتع LS460 L بتأدية جيدة وتعمل بصمت بالغ وبنعومة عالية وسلاسة متفوقة، خصوصاً أن لكزس قررت أن تركز على الإنقيادية التي توفر الراحة العالية. ومن هنا، قررت وبعد إختبارات مكثفة أن تعتمد لها على تعليق يقوم على نظام الوصلات المتعددة في الأمام والخلف وعززت هذا التعليق قياسياً بماصات صدمات تعمل بضغط الغاز وبجهاز للتحكم بالإنقيادية يعمل من خلال أربعة برامج هي Eco الإقتصادي وComfort المريح وSport المخصص للقيادة الرياضية وSport+ للقيادة الهجومية. وتتحكم هذه البرامج بمستوى تجاوب دواسة التسارع، توقيت نقاط تبديل علبة التروس، قساوة وليونة ماصات الصدمات ومستوى المساعدة الكهربائية لجهاز المقود.

وعلى الرغم من أن قيادتنا لـ LS460 L كانت بمعظمها على طرقات المدينة مع بعض الكيلومترات التي لم تتعدى حدود الـ 150 كلم من الطرقات السريعة، إلا أننا تأكدنا أن الهدوء التشغيلي البالغ هو واحد من سمات هذه السيارة التي تضطر المرء في كثير من الأحيان الى النظر الى عداد دوران المحرك للتأكد من أن هذا الأخير يعمل. أما عند ممارسة التسارعات، فيستمر الهدوء في سيطرته على المقصورة ولكن مع بعض الهدير الرياضي الناتج عن العوادم الخلفية والذي يرفع الحماس في نفس السائق. وفي هذا السياق، تتوجب الإشارة الى أن علبة التروس تنقل نسبها بشكل يكاد السائق لا يلاحظه إلا من خلال حركة مؤشر دوران المحرك.

أما عند الإنتقال الى معيار سبورت بلس، فتبدأ علبة التروس بحجز النسب لأطول وقت ممكن رافعة بذلك هدير المحرك، في وقت ترتفع قساوة المقود قليلاً وتزداد حدة تجاوبه. وعلى الرغم من أن هذا المعيار يزيد قساوة ماصات الصدمات، إلا أننا تمنينا لو كان نبض التعليق أقسى لأن ذلك كان سيرفع متعة القيادة ولكن يتوجب هنا أن لا ننسى أن هذه السيارة ليست معدة للتسابق بل لتوفير مستويات راحة وترف إستثنائية وأن من يقتنيها، يجلس عادة في مقعدها الخلفي تاركاً مهمة القيادة لسائقه الخاص.

وهنا، كان لا بد من تجربة الرنتقال من خلال المقعد الخلفي الأيمن الذي يوفر مستويات راحة عالية تؤدي بشاغله الى الإصابة بالنعاس الذي يمكن محاربته من خلال التحكم الكهربائي بالمفاتيح الموجودة في مسند اليد الوسطي التي يمكن معها التحكم بأجهزة التكييف ونظام DVD الخلفي والنظام الموسيقي وجهاز الملاحة ووضعية المقعدين الخلفيين ومستوى تبريدهما وتدفئتهما ونظامي التدليك الخاصين بهما و..

بإختصار، يمكن القول أن LS460 L الجديدة قطعت شوطاً كبيراً لجهة تطورها وتحولت الى سيارة سيدان تنفيذية مترفة توفر لمن ينتقل على متن قسمها الخلفي تجربة إنتقال مميزة عنوانها الفخامة والراحة والعملانية. أما من يقودها، فسيتمتع بدوره بالترف والراحة ولكنه سيضيف اليهما تأدية رياضية ممتعة ومعززة بمستويات ثبات عالية ولكنه ـ للأسف ـ سيضطر الى القيادة تبعاً لرغبات من يشغل القسم الخلفي الأيمن من المقصورة.

«مقصورتها معزولة لدرجة أنك ستسمع دقات قلبك حتى ولو كنت تقودها بسرعات عالية جداً»

«لزيادة تمايزها، قررت لكزس أن تعدل وتطور وتبدل نصف عدد القطع التي تتألف منها LS »

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار عالم السيارات