بورشه باناميرا 2017 ... هل أصابت جميع الأهداف؟

  • تاريخ النشر: الأحد، 06 أغسطس 2017 | آخر تحديث: الإثنين، 09 نوفمبر 2020

بعد جيل أول سجل أكثر من هدف مشرّف لـ بورشه، يُطل علينا اليوم الجيل الثاني من باناميرا وفي جعبته المزيد

مقالات ذات صلة
صورة توقعية للشاكلة التي ستكون عليها بورش باناميرا 2017
صور الكشف رسمياً عن بورش باناميرا 2017
بورش باناميرا 2023 ... سيارة رفاهيه ذات أربعة أبواب

فكرة إنتاج سيارة سيدان بأربعة أبواب لم تكن بالأمر الجديد على بورشه، فالقيمون على زوفنهاوزن نفذوا في هذا المجال أكثر من دراسة، ولعل أكثر تلك الدراسات جدية كانت مع طراز 989 الذي ظهر في أواخر الثمانينات حاملاً معه تصميم مشابه إلى حدٍ بعيد مع تصميم الجيل الخامس من 911 ولكن الظروف المادية للصانع الألماني آنذاك حالت دون وصول 989 إلى خطوط الإنتاج.

أما مع نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، وتحديداً في العام 2009 وبعد سبع سنوات على إطلاق طراز كايين أو أسطورة بورشه الثانية بعد طراز 911، كان الوضع المادي للشركة مختلفاً بنسبة كبيرة مع حسابات مصرفية تحتوي على ما يسمح بدفع تكاليف تطوير أي مشروع ترغب الشركة بتنفيذه، لذا سعى مهندسو بورشه لتوفير كامل مقومات النجاح لأول سيدان مزوّدة بأربعة أبواب تحمل شعار العلامة التجارية الألمانية الأكثر رقياً، وهكذا ولد الجيل الأول من باناميرا.

ولكن رغم أنّ رجال بورشه تمكنوا بالفعل من توفير الكثير من مقومات النجاح لجديدتهم آنذاك، إلا أنه غاب عن بالهم أمر واحد فقط وهو الخطوط الخارجية المثيرة، فالجيل الأول من باناميرا أتى بخطوط تبدو وكأنها تعود لسيارة اختلطت جيناتها الوراثية بجينات أخرى تنتمي لعالم الستيشن واغن. وبطبيعة الحال، وبما أنّ تجربة إقتناء سيارة فاخرة هي تجربة تُعتبر جمالية المظهر إحدى أبرز مقوماتها، واجهت باناميرا الكثير من الإنتقادات، ولكن الأسوأ من ذلك هو أنّ الإنتقادت التي طالت الخطوط الخارجية الشبه خالية من لمسات الجمال والأناقة على مستوى المؤخرة أتت لتعكر صفو سيارة توفر من متعة القيادة الرياضية والعملانية العالية ما كان من الممكن أن يجعلها مثالية لو توفرت لها تلك الملامح الساحرة التي تتوفر لشقيقتها الأشهر.

أما اليوم ومع الجيل الثاني لـ باناميرا التي نجلس الآن خلف مقودها، فإنّ بورشه عادت لإتباع النهج الذي كان معتمداً في 989 وهو جعل باناميرا -قدر الإمكان- فئة مطوّلة، مزوّدة بأربعة أبواب ومقصورة رحبة من طراز 911.

والآن، وبما أنّ خير الكلام في وصف أي شيء جميل هو عدم الكلام، لذا فإنه من الأفضل أن نترك مهمة وصف السيارة للصور المرفقة وننتقل للحديث عن تجربة قيادتها التي أقل ما يمكن القول فيها أنها مثيرة، خاصةً أنّ مكونات السيارة الميكانيكية تنقل لك الإحساس بما يحدث تحت العجلات الدافعة، والأهم هو أنّ هذا الأمر لا يحدث بشكلٍ مزعج يجعلك تصاب بالتعب بعد مرور وقت قصير على بد عملية القيادة، بل على العكس فهي مريحة جداً إلا أنها تذكرك دائماً أنك على متن سيارة قادرة على الانطلاق من صفر إلى 100 بزمن لا يزيد عن 3.5 ثانية (مع حزمة سبورت كرونو).

 وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ نظام المساعدة على تحقيق انطلاقات سريعة يعمل بكل سهولة وبعيداً عن أي تعقيد، فعندما ترغب بإطلاق العنان لعجلات السيارة وتنقلها إلى سرعاتٍ عالية بأسرع وقتٍ  ممكن، ما عليك سوى الضغط على دواسة المكابح ثم رفع مستوى دوران المحرك كي يتم أوتوماتيكياً تفعيل النظام بعيداً عن التعقيدات التي تترافق بالعادة مع هذا النوع من الأنظمة، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على ثقة بورشه بكفاءة عمل المجموعة المحركة للسيارة وإعتماديتها.

ميكانيكياً، تتأمن القوة الدافعة في باناميرا 4 التي كانت بحوزتنا خلال تجربة القيادة من خلال محرك يتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر قادر على توليد قوة 330 حصاناً على سرعة دوران محرك تبلغ 6,400 دورة في الدقيقة وعزم دوران أقصى يبلغ 450 نيوتن متر بدءاً من سرعة دوران محرك تبلغ 1,340 دورة في الدقيقة، علماً أنّ هذه القوة وذلك العزم يصلان إلى العجلات الأربع الدافعة عبر علبة تروس PDK من ثماني نسب.

 ومن الداخل، تتمتع باناميرا بمقصورة قيادة مصنوعة من مواد عالية الجودة وتحتوي على تقنيات متطورة، أبرزها الشاشة الكبيرة التي تتوسط القسم العلوي من الكونسول الوسطي والتي من خلالها يمكن التحكم بمختلف وظائف السيارة، ما عدا القيادة طبعاً، فالأخيرة تتم من خلال مقود بورشه الشهير الذي يحتوي على مفتاح تحكم بأنماط القيادة التي تتوفر للسيارة، وطبعاً زر تشغيل نظام تفعيل الطاقة الإضافية الذي يرفع أداء المحرك لبضع ثواني للمساعدة على تنفيذ عمليات تجاوز خاطفة.

هذا في الأمام، أما في الخلف فإنّ الخطوط الخارجية الأنيقة على مستوى القسم الخلفي من السقف لم تأتي على حساب المساحة التي تتوفر للراكبين الخلفيين، وبالتالي إستغنت باناميرا مع الجيل الثاني عن تصميمها الخارجي الذي يوحي بأنها ستيشن واغن دون التضحية في سبيل ذلك بمستويات الرحابة الخلفية.

وفي الختام، ورغم الإنتقادات الجارحة أحياناً التي طالت الجيل الأول من باناميرا، إلا انه ما من أحد يستطيع أن يصف مشروع إنتاجها بالمشروع الفاشل، خاصةً أنّ هذه الإنتقادات لا تتجاوز حدود القول الشهير "الشجرة المثمرة هي وحدها التي ترشق بالحجارة"، أما اليوم ومع الجيل الثاني الذي يصعب على المرء أن ينتقد أي من مكوناته، فإنّ مستقبل سيارة بورشه المزوّدة بأربعة أبواب يبدو مشرقاً أكثر من أي وقتٍ مضى