تأثير الزلازل على الطائرات أثناء التحليق

تأثير الزلازل على الطائرات التي تحلق في السماء وقت حدوث الزلزال.

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
تأثير الزلازل على الطائرات أثناء التحليق

مع كل زلزال قوي يضرب إحدى دول العالم، يتكرر سؤال يثير فضول الكثيرين: ماذا يحدث للطائرات التي تكون محلقة في السماء أثناء وقوع الزلزال؟ وهل يشعر الطيارون والركاب بالهزة الأرضية كما يشعر بها الأشخاص على اليابسة؟ وقد عاد هذا التساؤل بقوة بعد الزلزالين العنيفين اللذين ضربا فنزويلا في يونيو 2026، وتسببا في أضرار واسعة وإعلان حالة الطوارئ، وسط استمرار حركة الطيران في بعض الأجواء المجاورة قبل إغلاق بعض المطارات وإعادة تقييم سلامة المدارج. في المقال التالي سوف نتحدث عن تأثير الزلازل على رحلات الطيران حيث توضح الدراسات العلمية أن الزلازل، رغم قوتها الهائلة على سطح الأرض، لا تؤثر بشكل مباشر على الطائرات أثناء تحليقها على ارتفاعات كبيرة، وهو ما أكدته أبحاث متخصصة في فيزياء الموجات وانتقال الاهتزازات عبر الغلاف الجوي.

لماذا لا تشعر الطائرات بالزلازل أثناء الطيران؟

السبب الرئيسي يعود إلى طبيعة الموجات الزلزالية نفسها. فعندما يحدث زلزال، تنتشر موجات زلزالية داخل القشرة الأرضية، وتنقسم إلى موجات أولية وموجات ثانوية وموجات سطحية، وهي المسؤولة عن معظم الاهتزازات التي يشعر بها البشر. وعندما تصل بعض هذه الموجات إلى الغلاف الجوي، تتحول إلى موجات ضغط منخفضة التردد تعرف باسم الموجات تحت الصوتية، إلا أن شدتها تنخفض بسرعة كبيرة مع الارتفاع، لتصبح غير قادرة على إحداث اهتزاز محسوس للطائرات التي تحلق عادة على ارتفاع يتراوح بين 10 و12 كيلومترًا.

كما أن الطائرات لا تعتمد في تحليقها على اتصال مباشر بالأرض، بل تطير داخل كتلة هوائية مستقرة نسبيًا، ولذلك فإن الاهتزازات الأرضية لا تنتقل إليها بالطريقة نفسها التي تنتقل بها إلى المباني أو المركبات الموجودة على اليابسة. وحتى إذا رصدت أجهزة الطائرة تغيرات طفيفة في ضغط الهواء، فإنها تكون أقل بكثير من الاضطرابات الجوية الطبيعية الناتجة عن المطبات الهوائية أو العواصف.

ماذا حدث للطيران أثناء زلزال فنزويلا؟

أعاد زلزال فنزويلا المزدوج في يونيو 2026 هذا الموضوع إلى الواجهة، بعدما ضرب زلزالان قويان البلاد بفارق زمني قصير، متسببين في انهيارات واسعة للمباني وأضرار كبيرة بالبنية التحتية، خاصة في العاصمة كراكاس والمناطق الساحلية التي شهدت تضرر شبكات الطرق والكهرباء والاتصالات وتعطل عدد من المرافق الحيوية. كما أعلنت السلطات حالة الطوارئ، بينما أغلقت مطار مايكيتيا الدولي مؤقتًا لإجراء فحوصات شاملة على المدارج والمرافق قبل استئناف الرحلات الجوية، في حين استمرت عمليات الإنقاذ والبحث عن المفقودين بالتزامن مع تسجيل عشرات الهزات الارتدادية التي زادت من صعوبة الاستجابة الميدانية وأثارت مخاوف السكان. وأدى الزلزالان أيضًا إلى نزوح عدد من الأسر من المناطق الأكثر تضررًا، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا تأخر وصول المساعدات، فيما سارعت فرق الطوارئ والجهات الصحية إلى إقامة مراكز إيواء مؤقتة وتقديم الرعاية للمصابين وتقييم سلامة المباني والمنشآت العامة.

ورغم حجم الكارثة، لم تُسجل أي تقارير تشير إلى تعرض الطائرات التي كانت تحلق في الأجواء لتأثير مباشر بسبب الزلزال نفسه. وكان التركيز الأساسي لسلطات الطيران المدني على سلامة المطارات وأبراج المراقبة وأنظمة الملاحة الأرضية قبل السماح باستئناف حركة الإقلاع والهبوط. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات لاحقة حجم الدمار الذي أصاب عشرات الآلاف من المباني، وهو ما يؤكد أن التأثير الحقيقي للزلازل يتركز على سطح الأرض والبنية التحتية، وليس على الطائرات الموجودة في الجو.

وتشبه هذه الحالة ما حدث خلال زلزال تركيا عام 2023، إذ كانت عشرات الطائرات تحلق في الأجواء أثناء وقوع الزلزال والهزات الارتدادية، ولم يبلغ أي طاقم عن شعور مباشر بالهزة، بينما انصب الاهتمام على فحص المطارات والمنشآت الأرضية قبل استئناف العمليات الجوية بشكل كامل.

متى يمكن أن يتأثر الطيران بسبب الزلازل؟

رغم أن الزلازل لا تؤثر مباشرة على الطائرات أثناء التحليق، فإنها قد تؤثر بصورة غير مباشرة على قطاع الطيران بالكامل. فالخطر الحقيقي يبدأ بعد وقوع الزلزال، عندما تتعرض المدارج للتشققات أو تتضرر أبراج المراقبة أو تنقطع الكهرباء والاتصالات داخل المطارات. وفي هذه الحالات، يتم تعليق الرحلات مؤقتًا حتى تنتهي الفرق الهندسية من التأكد من سلامة البنية التحتية.

وفي بعض الزلازل البحرية القوية، قد تُصدر السلطات تحذيرات من موجات تسونامي، وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق المطارات الساحلية أو تغيير مسارات الطائرات كإجراء احترازي، ليس بسبب تأثير الزلزال على الطائرة نفسها، وإنما بسبب المخاطر المحتملة في مناطق الهبوط والإقلاع.

ويؤكد خبراء الطيران أن أكثر ما تواجهه الطائرات أثناء الرحلات هو الاضطرابات الجوية الناتجة عن التيارات الهوائية المتغيرة والعواصف والسحب الرعدية، وهي ظواهر طبيعية يتعامل معها الطيارون وفق إجراءات دقيقة وأنظمة ملاحة ومراقبة متطورة تهدف إلى تجنب مناطق الخطر وتقليل تأثيرها قدر الإمكان. كما أن هذه الاضطرابات تؤثر في الغالب على راحة الركاب وإحساسهم بالاهتزاز أو القلق أكثر مما تشكل تهديدًا مباشرًا على سلامة الطائرة، إذ صُممت الطائرات الحديثة لتحمل مثل هذه الظروف الجوية بكفاءة عالية. وفي المقابل، فإن أي موجات زلزالية قادمة من سطح الأرض لا تُعد من العوامل المعتادة أو المؤثرة بالشكل نفسه على الطائرات وهي في الجو، مقارنة بما تفرضه التغيرات الجوية من تحديات مستمرة أثناء الطيران.

الخاتمة

تشير الأدلة العلمية والتجارب العملية إلى أن الطائرات المحلقة في السماء لا تتأثر بصورة مباشرة بالزلازل، لأن الموجات الزلزالية تفقد معظم طاقتها قبل وصولها إلى ارتفاعات الطيران. وما حدث في زلزال فنزويلا الأخير أكد هذه الحقيقة مرة أخرى، إذ تركزت الأضرار في المدن والمباني والمطارات، بينما لم تواجه الطائرات أثناء التحليق أي خطر مرتبط بالهزة الأرضية نفسها. لذلك، يبقى التحدي الأكبر بعد الزلازل هو إعادة تشغيل المطارات والتأكد من سلامة البنية التحتية وأنظمة الملاحة الجوية، وليس سلامة الطائرات الموجودة في الأجواء، وهو ما يجعل السفر الجوي أثناء وقوع الزلازل أكثر أمانًا مما يعتقد كثيرون.

  • الأسئلة الشائعة عن الطائرات

  1. هل تتأثر الطائرات بالزلازل أثناء التحليق؟
    لا، لأن الموجات الزلزالية لا تصل إلى ارتفاعات الطيران بطاقة مؤثرة.
  2. لماذا لا يشعر الركاب بالزلازل داخل الطائرة؟
    لأن الطائرة تحلق بعيدًا عن مصدر الاهتزازات الأرضية داخل الغلاف الجوي.
  3. ماذا حدث لحركة الطيران بعد زلزال فنزويلا؟
    أُجريت فحوصات للمطارات قبل استئناف الرحلات لضمان سلامة البنية التحتية.
  4. ما الخطر الحقيقي للزلازل على قطاع الطيران؟
    تضرر المدارج وأبراج المراقبة والمرافق الأرضية، وليس الطائرات أثناء الطيران.
تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار عالم السيارات

شارك الذكاء الاصطناعي بإنشاء هذا المقال.