خبراء يطالبون بإجراءات وقــائية للحدّ من حوادث الضبــاب في الدولة

  • بواسطة: الإمارات اليوم تاريخ النشر: الثلاثاء، 23 فبراير 2016
خبراء يطالبون بإجراءات وقــائية للحدّ من حوادث الضبــاب في الدولة
مقالات ذات صلة
ماكلارين 765LT تتفحم بالكامل بعد حريق هائل
رئيس تسلا يكذب إدعاءات الشرطة بعد مصرع شخصين في حادث
الحادث رقم 24: احتراق سيارة تيسلا يتسبب في مصرع شخصين

طالب خبراء مختصون في مجال السلامة المرورية والتأمين، بتطبيق إجراءات وقائية للحد من الحوادث الناتجة عن الضباب على مستوى الدولة، منها تشديد العقوبة على السائقين المخالفين إرشادات القيادة الآمنة في الأجواء الضبابية، وتطبيق نظام الدوام المرن للموظفين وطلبة المدارس والعمال أثناء نزول الضباب، وزيادة التوعية المرورية لكل شرائح المجتمع بالمخاطر الناتجة عن القيادة المتهورة، وعدم الالتزام بقوانين السير والمرور في أحوال الطقس السيئة، واستخدام وسائل الاتصال المختلفة لتوفير المعلومات المسبقة عن الضباب لتنبيه السائقين، وإنشاء إذاعات متخصصة عن الطقس، وتبني استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تحد من حوادث الضباب.

وشهدت الطرق السريعة في الدولة، خلال مواسم الضباب في السنوات الماضية، العديد من حوادث التصادم المتتابع بسبب الضباب، أدت إلى إصابة العشرات من السائقين، وتضرر مئات من المركبات، ويعد حادث غنتوت، الذي وقع على طريق أبوظبي ــ دبي في مارس 2008، أسوأ حادث تشهده طرق الدولة على الإطلاق، إذ أسفر عن وفاة أربعة أشخاص، وإصابة 347 شخصاً، بينهم 15 إصابة خطرة، و60 متوسطة، وأكثر من 200 حالة بسيطة.

كما يعد حادث التصادم التتابعي، الذي وقع في أبريل 2011، ثاني أسوأ حادث من حيث عدد المركبات المشاركة فيه والإصابات، إذ وقع تصادم تتابعي بين نحو 127 سيارة على الطريق السريع بين أبوظبي ودبي قرب منطقة السمحة، بسبب الضباب الكثيف، أسفر عن وفاة شخص واحد، وإصابة 61 شخصاً بإصابات متفاوتة.

وتفيد إحصاءات وزارة الداخلية بأن الأشهر العشرة الأولى من عام 2015، شهدت وقوع 22 حادثاً على مستوى الدولة أثناء نزول الضباب، أدت إلى وفاة خمسة أشخاص وإصابة 49 آخرين، مقابل 17 حادث تصادم، أدت إلى وفاة اثنين، وإصابة 27 آخرين في الفترة نفسها من 2014.

وتفصيلاً، أكد استشاري الطب الوقائي والصحة العامة، خبير استراتيجيات السلامة المرورية، الدكتور يوسف الحوسني، أهمية تضافر الجهود المجتمعية والرسمية على مستوى الدولة، في وضع حلول مناسبة للحد من حوادث الطرق الناتجة عن الضباب، من خلال تنفيذ عدد من الإجراءات الوقائية، تشمل رفع مستوى وعي السائقين بإرشادات السلامة المرورية الواجب اتباعها أثناء نزول الضباب، وتدني مستوى الرؤية الأفقية.

وأوصى الحوسني بأهمية دراسة تعميم مبادرة المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي، التي اتخذها أخيراً بشأن مرونة أنظمة الحضور والانصراف للموظفين في الأحوال الجوية السيئة، بهدف الحفاظ على سلامة الموظفين، وتفادياً للحوادث المرورية، مطالباً بدراسة تطبيقها على مستوى الدولة، وأن تشمل هذه المبادرة كذلك طلبة المدارس والعمال، وجميع فئات الموظفين.

وأضاف أن تطبيق نظام الدوام المرن سيسهم في الحد من حوادث الضباب التي تنتج عن السرعة الزائدة للسائقين خلال فترة الصباح، خوفاً من تأخرهم عن وجهاتهم، واللحاق بمواعيد الحضور، سواء في مواقع العمل والدراسة أو غيرهما.

واقترح الحوسني دراسة تطبيق حزمة من الإجراءات الوقائية لحوادث الضباب التي تتسبب فيها حافلات العمال والشاحنات، منها إلزام سائقيها بمسار محدد على الطريق، ومنع سير الشاحنات خلال ساعات الضباب، لافتاً إلى أن حوادث التتابع الناتجة بين المركبات أثناء الضباب، تزداد خطورتها عندما تكون هناك شاحنة أو حافلة على الأقل مشاركة في هذه الحوادث، ما يزيد من احتمالية وقوع خسائر بشرية نتيجة قوة الاصطدام بها.

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للسلامة المرورية، المهندس صالح الظاهري، أهمية رفع الوعي الوقائي لدى مستخدمي الطريق من حوادث الضباب، مشيراً إلى أن أحد الأسباب الرئيسة وراء وقوع حوادث الضباب يعود إلى السائقين أنفسهم، وعدم التزامهم بإرشادات السلامة المرورية والقيادة بالسرعة الآمنة عند تدني مستوى الرؤية.

ولفت إلى أهمية الاطلاع والاستفادة من خبرات وتجارب الدول الأخرى في مجال الحد من حوادث الضباب، مشيراً إلى إمكانية إنشاء محطات إذاعية متخصصة للطقس تبث على مدار اليوم، التغيرات الحاصلة والمتوقعة عن أحوال الطقس والأمطار والضباب، بما يسهم في تبينه السائقين أثناء القيادة.واقترح الظاهري أيضاً دراسة إنشاء أبراج ذكية على الطرق الخارجية في الدولة لتنبيه السائقين بمناطق نزول الضباب وطول المسافة التي يغطيها، لافتاً إلى أن تطبيقها من شأنه أن يسهم في زيادة تنبيه السائقين بمخاطر الطريق، ومن ثم أخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة.

من جانبه، أفاد المتخصص في مجال السلامة الفنية للمركبات، مدير المبيعات في وكالة «بريجستون» للإطارات، مسعود عبيدالله، بأن السلامة المرورية مسؤولية مشتركة، يقع العبء الأكبر منها على سائقي المركبات، ومدى التزامهم بالقيادة الآمنة على الطريق، خصوصاً أثناء تقلب الأحوال الجوية، ونزول الضباب والأمطار.

ونبّه عبيدالله إلى أن «سلامة الحالة الفنية للمركبة تعد من عناصر الأمان المهمة في الحد من الحوادث المرورية التي تقع أثناء الضباب، ولعل من أهم مكوناتها مدى كفاءة الإطارات المستخدمة في المركبة، وقدرتها على التحكم والتعامل مع حال الطرق أثناء الضباب والأمطار»، مشيراً إلى أن كثيراً من الحوادث تقع نتيجة تدهور مركبة أو أكثر بسبب انزلاق المركبة على الطريق، نتيجة استخدام إطارات قديمة وغير آمنة، أو غير مناسبة للقيادة في أحوال الطقس السيئ».

وأوصى عبيدالله بضرورة مواصلة الرقابة على جودة إطارات المركبة ومطابقتها المعايير الموضوعة، وألا يكون ذلك قاصراً فقط على فصل الصيف، وإنما يكون على مدار العام، مقترحاً في الوقت ذاته العمل على تبني تقنيات التكنولوجيا الحديثة التي تساعد السائقين على تفادي حوادث الضباب، مثل أجهزة استشعار تتمكن من تقدير المسافة بين المركبات.

من جانبه، قال خبير التأمين عضو جمعية الإمارات للتأمين، وليد الجشي، إن العنصر البشري يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن الحوادث التي تقع أثناء الضباب والأمطار، مقترحاً «استحداث برامج جديدة لتقويم سلوك السائقين أثناء القيادة في الأجواء الضبابية، ودراسة آليات مبتكرة للحد من تجاوزات القيادة التي تتسبب في حوادث تتابعية بين عشرات المركبات على الطريق».

وأوصى الجشي بدراسة تشديد العقوبة على السائقين المتهورين، حال ضبطهم بقيادة المركبة بصورة تشكل خطراً على الآخرين أثناء أجواء الطقس السيئة، وذلك لردع هذه الفئة التي تكون عادة النواة الأولى لوقوع حوادث التتابع بين المركبات، وتتسبب في وقوع خسائر مادية وبشرية كبيرة.

وأكد أهمية توفير المعلومة المسبقة عن الأحوال الجوية والضباب قبل نزوله، والعمل على نشرها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، وأن يصطحب ذلك رسائل توعية بالخطورة المترتبة على عدم الالتزام بالقيادة الآمنة على الطريق، الأمر الذي يسهم في تعزيز وعي السائقين، ويقلل من احتمالية وقوع الحوادث.

ورأى جشي أنه يمكن تشجيع السائقين على تركيب تقنيات حديثة تساعدهم قدر الإمكان، على القيادة الآمنة أثناء الضباب، لكن الأهم هو العمل على تغيير سلوك العنصر البشري، وأن يشعر بمسؤولية المحافظة على حياته وأرواح الآخرين، وتكثيف حملات التوعية في هذا الإطار باستخدام الوسائل الممكنة كافة.

أبراج ذكية لرصد الضباب

فعّلت مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، برجاً ذكياً في منطقة شاطئ الراحة، على طريق أبوظبي ـــ دبي، يرصد تشكل الضباب، ويحذر السائقين إلكترونياً، مشيرة إلى أنه يعد واحداً من 70 برجاً ذكياً تعتزم إقامتها على الطرق السريعة، للحد من حوادث انعدام الرؤية، عبر مراقبة الطرق، وتحديد السرعات بطريقة مرنة، حسب حالة الطقس والرؤية.

تحذير السائقين إلكترونياً

تدرس شرطة أبوظبي مقترحاً إلكترونياً، عبارة عن مصباح متوهّج تحذيري، لتفادي وقوع الحوادث المرورية التتابعية للمركبات، الناجمة عن تشكّل الضباب على الطرق.

ويعتمد المشروع على التحذير المبكر بوجود حادث غير مرئي لسائقي المركبات، حينما يكون الحادث ناتجاً عن الضباب الكثيف، ويهدف الابتكار، إلى تحذير السائقين بضرورة أخذ الحيطة والحذر قبل منطقة وجود حادث تصادم مروري بمسافة تبعد ثلاثة كيلومترات على أقل تقدير.

وذكرت أن «الابتكار» لا يمنع وقوع الحوادث، بقدر تفادي وقوع الحوادث التتابعية، وبمدة كافية، في حالات الطقس الضبابي، حفاظاً على الأرواح، وتقليل نسبة الحوادث الخطرة.

والمقترح عبارة عن مصباح ضوئي خاص، متصل بجهاز تحكـم إلكتروني ولاسلكي، يتم تثبيته كل مسافة ثلاثة كيلومترات تتابعية على جوانب الطرق الخارجية، يُطلق إشعاعاً ضوئياً متوهجاً باللون الأحمر، مصمم خصيصاً لاختراق الضباب، يراه سائقو المركبات القادمون، للتحذير من الاصطدام بحادث واقع.

مرونة حضور وانصراف الموظفين

أصدر المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، أخيراً، تعميماً للجهات والشركات الحكومية في أبوظبي، لوضع الضوابط والأنظمة والإجراءات اللازمة، بما يضمن مرونة أنظمة الحضور والانصراف للموظفين في الأحوال الجوية السيئة، بهدف الحفاظ على سلامة الموظفين، وتفادياً للحوادث المرورية.

وشمل التعميم عدداً من الإرشادات التوضيحية، التي تنص على قيام الجهات الحكومية بوضع الأنظمة والضوابط والإرشادات الداخلية المناسبة، بما يضمن سلامة الموظفين والمحافظة على سير العمل، وتلبية لمتطلبات السلامة المهنية والموارد البشرية، بما يدعم تطبيق الإجراءات والأنظمة المطروحة.

كما تضمن التعميم أيضاً التنسيق مع الجهات المعنية للتعرف إلى الأحوال الجوية السيئة التي قد تستدعي تنبيه الموظفين وإعلامهم بذلك، باستخدام وسائل الاتصال المستخدمة في الجهات، بالإضافة إلى نشر التوعية بأهمية تفادي وجود الموظفين في الطرق عند الأحوال الجوية السيئة، وتعذر الرؤية، ومنح الأولوية في التطبيق للطرق الخارجية.

المصدر