ارتباك سوق السيارات في مصر وسط أزمة الدولار والتوترات

  • تاريخ النشر: منذ ساعة زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
سوق السيارات المصري ينقلب رأساً على عقب بعد قفزة الدولار

بعد عام من الاستقرار النسبي والانتعاشة التي شهدتها مبيعات السيارات في مصر بفضل التراجعات السعرية المتتالية، تعود السوق المحلية لتدخل نفقاً من الضبابية والارتباك.

ويأتي ذلك على وقع قفزات حادة في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، بالتزامن مع اشتعال الحرب في المنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد والتوريد.

فقد اخترق سعر الدولار حاجز الـ 50 جنيهاً لأول مرة منذ 8 أشهر، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة تتجاوز 5% خلال أقل من أسبوعين، ليستقر عند مستويات قياسية جديدة. هذا الارتفاع الصاروخي في العملة الخضراء، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، أحدثا زلزالاً في قطاع السيارات الذي كان قد بدأ للتو في التقاط أنفاسه.

ارتباك في التسعير وتجميد المبيعات أكد المهندس رأفت مسروجة، الخبير والرئيس الشرفي السابق لمجلس معلومات سوق السيارات "أميك"، أن قطاع السيارات بمصر سيتأثر سلباً وبقوة بالحرب الجارية وتداعياتها. وأوضح في تصريحات خاصة أن "زيادة أسعار النقد الأجنبي ستحدث انقلاباً في السوق وستؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، ليس فقط في قطاع السيارات المستوردة، بل ستطال السيارات المجمعة محلياً وحتى سوق السيارات المستعملة".

ومن جانبه، وصف خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، المشهد الحالي بأنه "حالة ارتباك كامل". وقال لـ "العربية Business" إن "الأحداث الدائرة والتوترات الإقليمية أحدثت حالة من الضبابية بشأن مجريات الأوضاع".

وأضاف أن هذا الغموض دفع عدداً من الشركات إلى التوقف عن عمليات البيع بشكل مؤقت، تخوفاً من عدم القدرة على تسعير المنتج بشكل صحيح في ظل التقلبات المستمرة. كما تشير مصادر في السوق إلى أن بعض التوكيلات والوكلاء أوقفت تسليم السيارات للموزعين، ويعزى ذلك إلى اضطرابات حركة الشحن العالمية الناجمة عن التوتر في المنطقة، بالإضافة إلى صعوبة تحديد أسعار نهائية للشحنات الواصلة حديثاً. موجة زيادات تضرب السوق لم ينتظر السوق طويلاً ليشعر بنتائج هذه الأزمة.

فقد شهدت الأيام الماضية ارتفاع أسعار نحو 14 موديل سيارة جديد، في أول موجة غلاء تشهدها السوق منذ أكثر من عام. وطالت الزيادات الأخيرة علامات تجارية متنوعة، سواء كانت سيارات كورية أو صينية مجمعة محلياً، أو سيارات أوروبية مستوردة. وتراوحت قيم الزيادة المعلنة من قبل الوكلاء بين 15 ألف جنيه في بعض الموديلات الاقتصادية، لتصل إلى 75 ألف جنيه بل و100 ألف جنيه في الطرازات الأعلى فئة والتجمعات المختلفة.

هذه القفزات السعرية تهدد بعودة السوق إلى دائرة الركود، خاصة بعد الفترة القصيرة من النشاط التي أعقبت تراجع الأسعار في نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي.

تحذيرات من استغلال الأزمة في خضم هذه العاصفة، يبرز صوت العقل محذراً من ممارسات قد تضر بالسوق على المدى الطويل. فقد طالب المهندس رأفت مسروجة بضرورة فرض رقابة صارمة على السوق. وأكد أن "الهدف من الرقابة هو منع استغلال الظروف الحالية للتلاعب بالأسعار ومحاولة تحقيق مكاسب كبيرة على حساب المستهلك".

وأضاف أن "الممارسات غير المسؤولة تضر بمصلحة الجميع، سواء الشركات التي تفقد ثقة المستهلك، أو المواطنين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن الشراء".

مستقبل مجهول يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من التقلبات، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي واستمرار ضغوط العملة.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع السوق المصرية امتصاص هذه الصدمة الجديدة، أم أن قطاع السيارات على موعد مع فترة ركود جديدة تطول؟ الإجابة تعتمد بشكل كبير على مدى سرعة استقرار الأوضاع في المنطقة واستقرار سعر الصرف، وقدرة الدولة على توفير آليات دعم للقطاع وضبط الأسواق لحماية المستهلك والصناعة المحلية على حد سواء.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار عالم السيارات