مرسيدس تتحدى أزمة الرقائق بالرهان على المبيعات

  • تاريخ النشر: الجمعة، 17 سبتمبر 2021
مرسيدس تتحدى أزمة الرقائق بالرهان على المبيعات

تسعى كبرى شركات صناعة السيارات حول العالم بجهد كبير تخطي أزمة نقص الرقائق أشباه الموصلات التي ضربت عالم السيارات وتسببت حتى لحظات كتابة هذه الكلمات في تراجع المبيعات بـ 110 مليار دولار أمريكي، خلال العام الجاري فقط 2021.

وفي هذا السياق، توقع العملاق الألماني لصناعة السيارات الفارهة والخارقة مرسيدس أن تستقر مبيعات الشركة من جديد خلال الربع الأخير من العام الجاري فقط 2021.

نمو مرسيدس رغم أزمة الرقائق

بالرغم من أزمة نقص الرقائق أشباه الموصلات، إلا أن شركة مرسيدس توقعت أن ترتفع نسب العائدات والأرباح إلى 10% وفقًا لتصريحات المدير المالي للمجموعة الألمانية هارالد فيلهيم.

وأكد هارالد فيلهيم أن بالرغم من توقف خطوط إنتاج السيارات لمصانع مجموعة دايملر في ماليزيا، إلا أن نسبة الطلب على طرازات الشركة قويًا في القارة الأوروبية، الصين وأمريكا الشمالية.

وأوضح هارالد فيلهيم أن مجموعة دايملر تتوقع استقرار المبيعات في الربع الأخير من العام الجاري، ولكن أكد أن حتى مع هذا الهامش من الربح سيكون أقل كثيرًا من الخطط التي تسير عليها الشركة بسبب الأزمات العالمية المتلاحقة.

تراجع مبيعات السيارات بسبب نقص الرقائق

انخفضت مبيعات السيارات في الأسواق العالمية بسبب أزمة نقص الرقائق أشباه الموصلات واستمرار انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 حول العالم.

وشبه خبراء ورواد عالم السيارات أن الأمر بين كبرى الشركات بالـ "فوضى العارمة"، حيث شاهدنا العديد من الشركات، وعلى رأسها فورد، جنرال موتورز وفولكس واغن وهي تغلق بعض المصانع أو أجزاء منها بسبب عدم توافر هذه الشريحة الصغيرة.

ونشاهد في الوقت الحاضر معاناة أسماء كبيرة في عالم صناعة السيارات بسبب نفس الأزمة، وعلى رأسها هيونداي وسوبارو وكيا وتويوتا وهوندا.

ومع انخفاض معدلات إصدار سيارات جديدة من خطوط إنتاج الشركات، ونقص مخزون الموديلات الجديدة بسبب أزمة الرقائق أشباه الموصلات، أصبح انخفاض نسبة المبيعات أمر حتمي.

حيث شهد سوق السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية فقط انخفاض حاد في نسبة مبيعات بيع الموديلات الجديدة، وصل إلى أكثر من 17% بالمقارنة بنسب مبيعات العام الماضي.

ووفقًا للخبراء والمحللين، سنشاهد انخفاض أسوأ من انخفاض شهر أغسطس الماضي، حيث انخفضت مبيعات شركة فورد الأمريكية بنسبة وصلت إلى 33%، بينما انخفضت مبيعات سوبارو بنسبة 15%، وشركة هوندا اليابانية بنسبة وصلت إلى 16%.

كما سجلت كلا من كيا وهيونداي انخفاض في نسب المبيعات خلال شهر أغسطس الماضي، بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2020.

متى تنتهي أزمة نقص أشباه الموصلات؟

تلقت شركات صناعة السيارات بشكل خاص ضربة موجعة بسبب أزمة نقص الرقائق وأشباه الموصلات التي تدخل في صناعة المركبات بشكل أساسي بالرغم من صغر حجمها وسعرها المنخفض.

استمرارًا لهذه الأزمة، أعلنت شركات عملاقة ألمانية عن تعليق نشاط خطوط إنتاج المركبات لفترة بسبب أزمة نقص الرقائق أشباه الموصلات.

وجاء على رأس هذه القائمة، شركة بي إم دبليو، وشركة مرسيدس، بالإضافة إلى المجموعة الألمانية فولكس واغن التي أكدت أن أزمة نقص الرقائق ارتفعت بشدة في مجال صناعة السيارات، وتؤثر بالسلب على المجال في شتى الخطوات، بداية من الإنتاج وحتى التوزيع.

والأزمة ليست حصرية على الشركات الألمانية، بل وصلت إلى جميع الشركات، وآخرها شركة صناعة السيارات البريطانية العريقة جاغوار، التي أكدت أنها تتوقع انخفاض أكبر في نسب مبيعات المركبات في الربع الثالث من العام الجاري 2021، كما أغلق العملاق الأمريكي أجزاء من مصانعه.

نحن الآن في ذروة أزمة الرقائق

في هذا السياق، تحدث الخبير فرديناند دودنهوفر مدير مركز "أوتوموتف ريسيرتش" للبحوث الخاصة بالسيارات عن أزمة أزمة نقص الرقائق وأشباه الموصلات.

حيث أكد الخبير فرديناند دودنهوفر أن شركات صناعة السيارات في الوقت الحالي تعيش ذروة الأزمة، وأوضح أن الوضع سيتحسن بشكل تدريجي مع توفر القدرات الإنتاجية.

وتوقع مدير مركز "أوتوموتف ريسيرتش" موعد نهاية أزمة الرقائق، وأكد أنه يرى أن مع الحراك الجماعي للشركات لتخطي نقص أشباه الموصلات، سنرى عودة طبيعية للعمل مع نهاية العام الجاري.

نقص مخزون السيارات في الشركات

تستمر شركات صناعة السيارات في محاولات صعبة لمواجهة أزمة نقص الرقائق الصغيرة أشباه الوصلات التي ضربت عالم صناعة السيارات مؤخرًا، ولكن هناك مشكلة جديدة في انتظار كبرى الشركات.

حيث كشفت تقارير عالمية متخصصة في أخبار عالم السيارات أن هناك نقص في مخزون السيارات في كبرى شركات الصناعة، وهناك الكثير من العملاء الذين قاموا بحجز مسبق في انتظار سياراتهم الجديدة، وصبر العملاء أوشك على النفاذ.

فعلى سبيل المثال، وداخل جدران شركة واحدة فقط، انخفض معدل إنتاج السيارات داخل مصانع الشركة الأمريكية العريقة فورد بنسب هائلة، ويكفي القول عزيزي القارئ أن انخفاض فورد وصل إلى أكثر من 400 ألف سيارة، مخصصة لعملاء قاموا بحجز مسبق.

والأمر لا يقتصر على شركة فورد الأمريكية فقط، جميع شركات صناعة السيارات تضررت وتستعد للدخول في هذه الأزمة، وشاهدنا منذ أيام عملاق صناعة السيارات الكهربائية في العالم تيسلا وهو يكشف عن ارتفاع سعر بعض طرازاتها موديل العام الجاري 2021، وجاء الرد سريعًا من العملاء ومن المدير التنفيذي للشركة إيلون ماسك.

حيث ارتفع طراز تيسلا موديل 3 بحوالي 2000 دولار أمريكي لتصبح بسعر 39.990 ألف دولار، وطراز تيسلا موديل واي بحوالي 5000 آلاف دولار ليصبح سعرها 51.990 ألف دولار.

وعندما سئل أحد متابعي إيلون ماسك على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عن سبب ارتفاع أسعار بعض طرازات تيسلا، أجاب المدير التنفيذي للشركة بوضوح.

وأوضح من خلال تغريدته ردًا على المتابع "الأسعار ارتفعت بسبب الضغوط الحالية في التوريدات والمواد الخام المصنعة للسيارات" في إشارة منه لأزمة الرقائق الصغيرة أشباه الموصلات.

وأكد إيلون ماسك المدير التنفيذي لشركة تيسلا أن أسعار الطرازات سواء الجديدة أو المستعملة ارتفعت في جميع مجالات صناعة السيارات.

السبب الأساسي وراء أزمة نقص الرقائق

أكد خبراء عالم السيارات أن السبب الرئيسي وراء أزمة نقص الرقائق أشباه الموصلات يأتي نتيجة لعدم وفرة المواد الخام "Raw Material" التي تستخدم في صناعة هذه الرقائق التكنولوجية الصغيرة.

وأوضح الخبراء أن هناك شركة واحدة في العالم التي تقوم بصناعة المواد الخامة والرقائق نفسها تايوان، والتي تعرف باسم شركة "تي إم إس سي".

حيث تقوم كل شركة في حاجه للرقائق التكنولوجية أشباه الموصلات بإرسال المواصفات التقنية والأحجام والكميات المطلوبة للشرطة التايوانية، لتقوم الأخيرة بدورها وإرسال دفعات الشحن من الرقائق أشباه الموصلات.

وأكد الخبراء أن هذه الشرائح لا تدخل في صناعة السيارات فقط، بل تدخل في صناعة الطائرات، الصواريخ، الأجهزة المنزلية والهواتف الذكية، والعديد من المجالات الأخرى.

لذا مع ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ للغاية، أصبحت الأمور أصعب على شركة "تي إم إس سي" التايوانية في توفير هذا الكم الاحتياج للشرائح الإلكترونية أشباه الموصلات.

تابعونا على قناتنا على واتس آب لآخر أخبار عالم السيارات